لطفي بن ساسي:” عربي أنا، لكنني أتعالج “

“عربي أنا، لكنني أتعالج” (هذا مرض) “غير قابل للشفاء” هكذا تجيب شخصية “البوكبوك” الشهيرة للرسام الكاريكاتوري الساخر لطفي بن ساسي، في تعليق تصدر غلاف هذا الكتاب الجديد الصادر باللغة الفرنسية عن مؤسسة “ايديتو” بالتعاون مع “المغاربية للطباعة والنشر”. عنوان مستفز على عادة الصحفي والرسام لطفي بن ساسي الذي لم يخف منذ البداية نيته رج الثقة المفرطة وتضخم الأنا لدى العرب عامة في ظل غياب نقد ذاتي، وانتشار ثقافة التحريم.

منذ الصفحات الأولى لهذا الألبوم الوارد في 60 صفحة من الحجم المتوسط، حرص لطفي بن ساسي على وضع الأمور في نصابها، قائلا في تصديره : “لو قام فرنسي بصياغة محتوى الكتاب لوصفوه بالعنصرية”، مبينا أنه خط محتواه ونزله في إطار السخرية والنقد الذاتي، قبل أن يضيف بشيء من البوح لقرائه، “إن قناعاتي، بعد 57 سنة من الوجود، هي الميزة الوحيدة التي كسبتها من كوني عربيا”.

بكثير من السخرية السوداء والهزل الممزوج بالأسف حينا والمرارة أحيانا أخرى انتقد لطفي بن ساسي وضع الإنسان العربي اليوم. هذا الإنسان الذي منذ اكتشافه رقم “الصفر” ظل يراوح مكانه إلى الآن حسب تقديره، مكتفيا بالتشدق بمكاسب الأجداد. وعاب على العرب عدم استثاقة بعضهم البعض، بل إن صفة عربي، في تقديره، أصبحت ترتبط بكل ما هو سلبي “كلب عربي، طريق عربي، عمل عربي…”.

بن ساسي الذي اشتهر برسومه شخصية “البوكبوك” منذ نحو 25 سنة (1992) وتعاليقه الساخرة (على الأحداث الوطنية والعالمية) التي تتصدر الصفحة الأولى لليومية التونسية الناطقة بالفرنسية “لابراس” تطرق إلى عديد القضايا الإقليمية والدولية، منتقدا برسومه علاقة العرب بصندوق النقد الدولي، وساخرا من مواقفهم “الموحدة” من القضية الفلسطينية، ومن تهافت بعضهم على اقتناء معالم تاريخية من دول أوروبية، أو استنساخها في بلدانهم وصرفهم أموال طائلة لذلك . كما تعرض في المقابل إلى قضايا الهجرة غير الشرعية للعرب الحالمين بغد أفضل في أوروبا، وسخر من العرب الذين ساهموا في جعل العراق وسوريا واليمن رمادا، وساهموا في تحطيم اقتصاد مصر وتونس وليبيا، “يتقاتلون ويسكرون ويسرقون ويغتصبون لكنهم يحرصون على “الأكل الحلال” حسب أحد رسوماته.

الجماعات الإرهابية، لم تفلت أيضا من الرسومات اللاذعة لهذا الكاريكاتوري المتمرس، مشيرا إلى العلاقة الوطيدة بين المال وتقتيل الشعوب من قبل هؤلاء الإرهابيين الذين يدعون الدفاع عن الإسلام.

“لا بد أن نصارح أنفسنا ونقوم بنقدنا الذاتي، الأمر مؤلم وصادم صحيح، لكن حان الوقت لنكسر الصمت ونكون صرحاء أكثر مع ذواتنا”، هكذا تحدث لطفي بن ساسي لـ(وات) خلال حفل توقيع هذا الإصدار الخامس في رصيده. وأوضح أن فكرة إنجاز هذا الألبوم جاءت نتاج لقاء بينه وبين الرسام الفرنسي الشهير “بلانتو” الكاريكاتوري بجريدة “لوموند” الفرنسية، أشار فيه “بلانتو” إلى صعوبة توجيه النقد إلى العرب دون اتهامه بالعنصرية، أو نقد اليهود دون الاتهام بمعاداة السامية، فتم الاتفاق على أن يتولى كل منهما نقد مجتمعه أو جاليته.

وشدد بن ساسي على أهمية النقد الذاتي ودوره في البرهنة على أن العرب ليسوا إرهابيين كما يعتقد البعض، معتبرا أن نقدهم لأنفسهم يجعلهم أكثر مصداقية لدى الآخرين ويساهم في تقييم واقعهم من أجل تجاوز هناتهم وتطوير ذواتهم لكن ذلك يبقى رهين مدى استعدادهم وتقبلهم لهذا النقد.

وات

Be the first to comment

اترك رد