كتبت صوفية الهمامي: نورة بورصالي سيدة من المجتمع المدني

كاتبة وجامعية وناشطة نسوية حقوقية ووجه شديد الاستقلالية، انطلقت في الكتابة الصحفية منذ الثمانينات في أسبوعية le Phare وكانت مختصة في العمل الميداني وإجراء الحوارات والتحقيقات، وكان اول موضوع امنته للصحيفة حول كتابات الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي الذي كان مسجونا في قضية راي حينها ومن جميل الصدف اطلق سراحه بعد اسبوع من نشر ذلك الموضوع.
ولعل في الشاعر المغربي سببا لانطلاقة جديدة في حياة نورة البرصالي وهي التحاقها بالعمل الحقوقي ورصد كل الانتهاكات التي كانت تطال بشكل الكتاب والصحفيين والمناضلين .

انخرطت في النقابة الاساسية للتعليم الثانوي وكانت عضوا ناشطا في إنجاح ومساندة تحركات الأستاذة في مطالبهم المشروعة ، وفي هذا تقول نورة : “لدي حنين خاص للاتحاد العام التونسي للشغل باعتبار ان والدي الطاهر البرصالي كان من مؤسسي الاتحاد واحد مرافقي الزعيم فرحات حشاد كما انني احن دوما لبطحاء محمد علي التي كانت فضاء لهوي وركضي وانا طفلة”.

وتضيف نورة البرصالي ان الاتحاد وساحة محمد علي كانا شاهدين على ولادة علاقة والدها بامها المرحومة سيدة بن حفيظ التي قصدت الاتحاد لتشكو مديرها في عملها بمعهد نهج روسيا بداية الخمسينات وهناك تعرفت على المسؤول النقابي والدي الطاهر البرصالي”.

و من العمل النقابي انخرطت نورة البرصالي في الحركة النسوية المستقلة للنضال ضد الاضطهاد الأبوي المسلط على النساء، وقد دفعها وعيها المبكر وقراءاتها لسيمون ديبوفوار وما تشاهده من اوضاع النساء حولها للانخراط في عملها هذا.

تقول نورة : ” كنت اتمنى الا تنسحب والدتي من وظيفتها كادارية في زمن تعد فيه النساء العاملات على اصابع اليد، رغم تمتعها بشخصية قوية وثقافة عالية وتمكنها من اللغة الفرنسية فقد كانت قادرة على التوفيق بين مسؤوليتها في العائلة التي تتقاسمها مع الوالد ومسؤوليتها خارج البيت”.

المساواة شغل نورة البرصالي الشاغل، فهي ترفض رفضا صارخا ان ينظر للمرأة ككائن مستضعف مسلوب الادارة والراي والقرار كما ان التمييز على اساس الجنس خط احمر وغير مقبول .

وكانت الكتابة في الصحافة هي وسيلتها لنشر الوعي وبث أفكارها لنصرة حقوق النساء.

وعبر المشاركات في الندوات والملتقيات. تقول البرصالي : “في عهد الزعيم الراحل الحبيب بروقيبة كانت حقوق المرأة مضمونة ولا خوف عليها من التراجع او التشكيك فيها، ولكن المقلق هو ان بورقيبة كان يقدم نفسه على اساس انه هو المحرر للمرأة التونسية والمسؤول الوحيد على مصيرها ، وكان انشغالنا هو ان نبني فكرا نسويا وحركة نسوية مستقلة عن النظام وكنا كذلك نعمل من اجل تطبيق القوانين التي كانت في شكلها تقدمية ولكنها غير مفعلة من قبل بعض الأطراف المختصة”.

وتضيف نورة البرصالي حول تجربتها في الحركة النسوية : “حقيقة لم نكن نعي نحن الناشطات النسويات بقيمة وأهمية ذلك النص القانوني بالرغم من نواقصه، ولكن مع ظهور الحركة الاسلامية بداية الثمانينات ودعوة الشيخ مورو للاستفتاء حولها وأعني طبعا مجلة الأحوال الشخصية، حينها أدركنا أهميتها وأنها مكسب تاريخي علينا الدفاع من اجل المحافظة عليها وتطويرها لتحقيق المساواة الفعلية والحقيقية، واعترفنا كذلك بالدور البوقيبي وبأهمية الإرادة السياسية في تحرير النساء في العالم العربي الاسلامي.

النواقص ظلت على حالها حتى مع بن علي أيضاً، وكان النضال النسوي مرتكزا على هانه النواقص وعلى المساواة وتحديدا المساواة في الارث والعنف ضد النساء الذي صدر في شانه قانون يحمي النساء من العنف المسلط عليهن وهذا يعد مكسبا للحركة النسوية”.

أما اليوم وبعد أن قامت الثورة من أجل المبادىء الانسانية كالمساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وكانت التونسية تنتظر أن يتم تحصين حقوقها المكتسبة والا يتم التشكيك فيها بل انتظرت العمل على تطويرها من اجل مزيد تحقيق المساواة.

وجدت نورة البرصالي نفسها في مواجهة لمسار يجذب الى الوراء ودون أدنى تفكير انخرطت من جديد ضمن المجتمع المدني والحركات النسوية والحقوقية للدفاع عما هو موجود، عن مجلة الأحوال الشخصية تؤكد نورة : “يجب الا تضمن المجلة صلب الدستور، لانها تحتوي على نقائص يجب العمل على تلافيها وإدراجها سيعطيها صفة دستورية لن تمكننا من تغييرها”.

صدرت لنورة البرصالي بعد الثورة مجموعة كتب لعل اهمها “التناصف في القانون الانتخابي وفي المجتمع وكتابات نسويّة” ، مهدت له بأبيات للشاعر العراقي جميل صدقي الزّهاوي (1872 – 1936 ).

أسفري بالحجاب يا ابنة فهر * هو داء في المجتمع وخيم

كل شيء إلى التجديد ماض* فلماذا يقر هذا القديم

هو في الشرع والطبيعة والأذواق* والعمل والضمير ذميم

لا يقي عفة الفتاة حجاب* بل يقيها تثقيفها والعلوم

 

في كتابها أكدت نورة على ضرورة حماية مكاسب المرأة، كما تناولت مبدأ إقرار التناصف بين الرّجل والمرأة في القائمات الانتخابيّة، ودعت الى عدم التنازل أو التراجع عن مبدأ التناصف مهما كانت الظروف والضغوطات.

ببساطتها المحببة المحببة للجميع تقول نورة البرصالي : “لماذا يقبلوننا طبيبات واستاذات جامعيات ومهندسات وعندما يتعلق الأمر بالسياسة يريدون ان نجلس في البيت ونترك لهم المكان كما ان المرأة يقبلها الرجال طبيبة ومهندسة ويثق فيها في تعليم أبنائه وتسيير شؤون المؤسسات الاقتصادية هي قادرة كذلك على المشاركة في الحياة السياسية للبلاد “.

لكن نورة تتعجب وترد بسؤال لكل من يناقشها كتابها ذلك : “من كان يصدق أننا سنتجادل اليوم حول “قضية المرأة” في الألفية الثالثة؟” .

أثثت نورة البرصالي المكتبة التونسية بعناوين كثيرة باللغتين العربية والفرنسية كما بعثت “منتدى مواطنون مستقلون” بالحمراء بالعاصمة وهو فضاء حواري أسبوعي استضاف عديد الوجوه السياسية والشخصيات الوطنية وطرح إشكاليات كان فيها الجمهور طرفا أساسيا في النقاش، كما بعثت ايضا “نادي المرأة” فى النادي الثقافي الطاهر الحداد تم تناول قضايا المراة التونسية في مفهومها الواسع .

صوفية الهمامي

Be the first to comment

اترك رد