قناة التاسعة من “الاعلام الحقيقي” الى “الفكرون” و”الطماطم” و”صباطي بسبعة ملاين”

لعل الكثيرين يتذكرون الحملة الاعلامية الكبيرة التي سبقت اطلاق قناة التاسعة، قناة اراد مشرفوها اقناعنا بأنها بداية لعهد جديد في الاعلام التليفزيوني وقطع مع سطحية الاعلام الآخر، حينها أعلن المنشط القادم من مدينة الضباب المكي هلال والمنتدب الجديد بالقناة أنها ستكون مصدر الاعلام الحقيقي، ليبدأ على بركة الله نشرة اخبارية أرادها شبيهة بتلك الموجودة في كبرى القنوات الاخبارية.

بدأت القناة البث وبقيت محاولاتها جدية لاقناعنا أن الجدية في البرامج قادرة على كسب المشاهد، وأنها ستفتك بقية المشاهدين من القوات الأخرى، وانه لا سبيل للتفاهة والتهريج في برامجها على غرار ما يفعله الآخرون بمنطق “البوز” والبحث عن نسب المشاهدة، ولكن للأسف استمات المشاهدون في البقاء أمام قنوات الاعلام غير الحقيقي وبدأت التاسعة بخسارة المشاهدين والأموال يوما بعد آخر.

تم التخلي عن النشرة الاخبارية اليومية التي يقدمها المحترف القادم من لندن، التعلة كانت تزوير حسن الزرقوني ملك نسب المشاهدة للأرقام مما تسبب في خسائر مالية هامة للقناة جعلها غير قادرة عن تحمل التكلفة العالية للأخبار، تعلة دافع عليها كل منتم لهذه القناة بل وأقنعوا أنفسهم بها وانساقوا وراء تخميرات مديرهم الذي هدد بعدم انتاج أي شيء في المستقبل مادام الزرقوني يزور الأرقام لحساب جهات أخرى، حسب تقديره.

تحول الزرقوني الى العدو رقم واحد لجماعة التاسعة، طبعا لم يحاولوا القيام بنقد ذاتي أو التساؤل عن السبب الحقيقي وراء عزوف المشاهدين وانهيار نسب المشاهدة، وبدأت البرامج بالاختفاء البرنامج تلو الآخر، والأموال بالنفاذ، والموظفون بالتذمر من تأخر صرف أجورهم، ورغم حلول ركب المنشطة اللامعة عائشة وزوجها رجل الأعمال بقيت الأرقام متواضعة والقناة “تشهق ما تلحق”.

أخيرا بدأت القناة بفهم اللعبة الاعلامية التلفزية، واستوعبت ان المواطن لا يقبل عادة على المواد التلفزية الدسمة بل على كل ما هو سطحي وغير مستهلك للفكر، فاستنجدت بخدمات بعض الحسناوات ممن يطبقن المثل ” كوني جميلة واصمتي” وتجند موقعها وصفحتها الفايسبوكية لنقل التصريحات المدوية لحسناوات برنامجها، عرفنا ان احداهن لا تقبل “الزواولة” أما الأخرى فلا تجد حرجا في ذلك، عرفنا أيضا أنها تمتلك سلحفاة تأكل الطماطم، خصصت القناة حيزا هاما لخبر يقول أن هذه المواطنة تصرف 500 دينارا يوميا أما حذائها فثمنه 7 آلاف دينار الخ الخ

عرفت القناة من أين تؤكل كتف المشاهد التونسي، هو مشاهد بسيط يتفنن في سبك وشتمك وانتقاد كميات التفاهة في برامجك لكنه لن يقاطعك بل على العكس، سيزيد في التسمر أمام الشاشة ثم الايهام فايسبوكيا بأنه يقاطع هذه النوعية الرديئة من البرامج ولا يشاهد الا القنوات الفرنسية والقنوات الاخبارية والجزيرة الوثائقية.

لن يمل المشاهد الحديث عن الفكرون والصباط والطماطم وتقبيل الزوالي، مثل هذه المادة على تفاهتها تسيل لعابه، وتزيد من اقباله على المشاهدة خاصة مع وجود فتاة شقراء تلعب دور الغبية يضعونها ل”تزيين القعدة”، كل ما تتفوه به هذه الشقراء سيكون مادة يلوكها رواد الصفحات الاجتماعية، وبذلك تصعد أسهمها وأسهم برنامجها وأسهم القناة دون بذل الكثير من الجهد ودون الحاجة لانفاق الأموال في نشرة اخبارية أو تحقيقات معمقة أو تقارير دسمة
.
الأمر ليس بالصعب، استعن بمواطنة عادية على قدر من الجمال وستكسب ود المشاهد حتما وستصعد أرقامك رغما عن الزرقوني وأمثاله، هنا تخلق التفاهة وتروّج الرداءة بأقل التكاليف، هنا تخلق النجوم من الورق وتصبح حديث العام والخاص، ونتحول كلنا رغما عنا الى أولاد لل…التاسعة.

Be the first to comment

اترك رد