قريبا وزير الشؤون الثقافية في زيارة عمل الى ولاية جندوبة: آي واقع للقطاع الثقافي بالجهة وأي انتظارات؟

يؤدي وزير الشؤون الثقافية الدكتور محمد زين العابدين يوم 8 أفريل الجاري زيارة عمل الى ولاية جندوبة إذ بدعوة من والي الجهة السيد محمد صدقي بوعون يشرف الوزير على حفل إفتتاح مسرح واجهة البحر بطبرقة الذي انتهت أشغال بنائه بعد مخاضات وتعطيلات لسنوات عديدة ليحتضن هذه الصائفة عددا من المهرجانات والتظاهرات ذات الصيت الدولي كمهرجان طبرقة الدولي ومهرجان الجاز
وبمناسبة هذه الزيارة سيطرح ملف الوضع الثقافي بولاية جندوبة على طاولة الدرس ومن جديد وحسب المستجدّات بما فيها ما أنجز وما هو في الانتظار ومن أبرز هذه الملفات المطروحة سيكون موضوع بعث مركز للفنون للدرامية والركحية ونفض الغبار على فضاء “الكازينو” حيث توجد وسط مدينة جندوبة قاعة سينما تسمّى “الكازينو”وهي مغلقة منذ سنوات إذ أقفلت أبوابها منذ مدّة طويلة نتيجة لتدهور بنيتها الأساسية واستغناء متسوغها عنها وبعد ان كانت لسنوات عرضة إلى اطماع الكثير من رؤوس الأموال ورجال الأعمال بالجهة الذين حاولوا شراءها لإستغلالها في أنشطة تجارية وإقتصادية وهو فضاء فني شيدته بلدية جندوبة مع مطلع السبعينات وقد تولت البلدية تسويغ المكان إلى أحد المستثمرين الخواص لاستغلاله في النشاط السينمائي وقد تمتع هذا الأخير بمنحة من وزارة الثقافة قيمتها 30 ألف دينار لترميمه وصيانته في نطاق برنامج إعادة تأهيل قاعات السينما إلا أن هذا الأخير توقف عن النشاط ومعه أقفلت القاعة ونظرا الى أن مدينة جندوبة أصبحت قطبا هاما يؤمه عدد كبير من الطلبة الذين يبحثون عن فضاءات الترفيه حيث أصبحت قطبا جامعيا يؤمه الآلاف من الطلبة والأساتذة فقد باتت المرافق الثقافية الحالية غير قادرة وحدها على القيام بدورها على أكمل وجه والى جانب ما تزخر به الجهة من طاقات ابداعية في شتى المجالات ومختلف الفنون ومن هذا المنطلق وبحرص من وزارة الشؤون الثقافية على اعادة احياء هذا الفضاء تحرّكت السلط الجهوية لتخصيص الفضاء لفائدة الوزارة التي خصصت اعتمادات لترميمه وصيانته واستغلاله كفضاء قار لمركز للفنون الدرامية والركحية وهو مطلب ملحّ من آهالي ومثقفي الجهة منذ السنوات الاولى للثورة غير ان هذا الفضاء يعاني من اشكال في ملكيته وهو ما حرصت السلط الجهوية عن فضّه ليعلن والي الجهة مؤخرا وفي أحد اللقاءات مع الاعلاميين والمراسلين الجهويين أن هذا الملف في خطواته الاخيرة لاحالة ملكيته لوزارة الشؤون الثقافية لاستغلاله كفضاء يحتضن مسرحيي الجهة ضمن مركز للفنون الدرامية والركحية بعد ان كان مرتعا لأعشاش الطيور والاوساخ ليرى النور قريبا خصوصا وان وزارة الشؤون الثقافية بوّبت ورصدت ضمن ميزانيتها لسنة 2018 مبالغ مالية لإعادة تهيئة الفضاء كما بادرت بإحالة عدد من وسائل العمل الفنية والتنشيطية الى مندوبيتها الجهوية بجندوبة تمهيدا لفتح هذا الصرح المسرحي بالجهة خصوصا وان أهل الإختصاص يعيشون حالات التهميش والتشتّت وسوء التأطير والإحاطة التي يعيشونها نتيجة عدم وجود مركز للفنون الدرامية يحتضنهم ويجمع شملهم ويوفر لهم الإطار الجيد والمناسب للخلق والإبداع والتسويق لإنتاجاتهم المسرحية والحال ان هذا المركز سيكون الإطار الأمثل والأنسب الذي تتحرك فيه هذه الكفاءات والمواهب بما من شأنه جمع العناصر المسرحية في إطار إداري وفني يؤهلهم للعودة للانتاج ويساعدهم على تنشيط الحركة المسرحية بالجهة ووضع خبراتهم وتجاربهم على ذمة المسرحيين الجدد كما يوجد العديد من الشبان من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي بالجهة العاطلين الذين يمكن لهم ان يساهموا في تألق وإشعاع الميدان المسرحي بهذه الجهة والذي يمرّ حتما عبر إحداث هذا المركز الذي يعتبر أحد مطامح أبناء الجهة وعاملا أساسيا في نحت مشهد مسرحي جديد سيكون له الوقع الطيب والأثر الكبير على العمل الثقافي بالجهة بصفة عامة والميدان المسرحي بصفة خاصة
ومن جهتهم ينتظر أحبّاء الموسيقى برنامجا واعدا لهيكلة المدرسة الجهوية للموسيقى والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى بداية الثمانينات حيث ساهمت في خلق جيل عتيد من الموسيقيين والفرق الموسيقية التي يشهد لها بالكفاءة والتقنية وعدد محترم من الأساتذة وتستقبل المدرسة حاليا في حدود 100 تلميذ تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 سنة ويتلقون تكوينا نظريا وتطبيقيا وتحاول الإدارة أن توفر مستلزمات العمل المريح إلا أن العدد الذي يتردد على المدرسة يعتبرها دون المأمول ويمكن أن يتناقص بسب نقص في الآلات الموسيقية وتقادم عهدها وفي هذا الاطار أعدّت وزارة الشؤون الثقافية مشروعا لاعادة هيكلتها الى جانب برنامج لانتداب اطار اداري مختص مشرف على تسييره بما يساهم في حسن توظيف الفضاءات الثقافية وتوفير الظروف الملائمة لمزيد استقطاب الناشئة
أما عن وضعية دور الثقافة بالجهة وحسب معاينة ميدانية لهذه الفضاءات تبين افتقار كل من دور الثقافة بطبرقة وفرنانة ووادي مليز إلى قاعات للعروض حيث تتوسط دار الثقافة بطبرقة المدينة وتحتل مكانا استراتيجيا هاما بانفتاحها على البحر كما تعتبر مدينة طبرقة من المناطق السياحة الخلابة التي تستقطب الزوّار والشخصيات المهمة ومن السلك الديبلوماسي التي يمكن أن تلتجئ إلى فضاء دار الثقافة لتنظيم بعض الملتقيات أو الندوات وقد أضحى هذا النقص في قاعات العروض يكبّل المسيرين والمنشطين بدور الثقافة المذكورة على ممارسة العمل الثقافي في أريحية وهو ما تطلّب الاسراع باعادة بناء هذه القاعات وفكّ “شفرة”اشكالياتها العقارية والمالية ليحرص السيد والي جندوبة وبصفته الشخصية على متابعة إشكاليات البنية التحتية ويتدخّل لفضّ مشكل ملكية تسوّغ 2 تجّار لجزء من فضاء دار الثقافة طبرقة وليعلن مؤخرا عن طلب عروض إعادة بناء المكتبة العمومية بوادي مليز وإعادة بناء قاعة العروض بدار الثقافة وادي مليز أما بالنسبة الى دار الثقافة عين دراهم فمن المعروف ان هذه المنطقة تزخر بالعديد من الطاقات الإبداعية والكفاءات الفكرية في مختلف المجالات الثقافية والفنون الإبداعية من موسيقيين وسينمائيين وفنانين تشكيليين وأدباء وشعراء وكذلك مسرحيين الإ أنهم ظلّوا مهمّشين يقفون على الربوة لغياب فضاء ثقافي بالمنطقة يؤمهم ويؤطّر انتاجاتهم فموضوع دار الثقافة عين دراهم أسال حبرا كبيرا ذلك أن اعادة بنائها احتاج في خطواته الاولى بعد الثورة الى اعادة إجراء مناظرة معمارية بإعتبار تجاوز كلفة إنجازها الـ 1800 أ. د ليتأخر إنطلاق مشروع إعادة بناء دار الثقافة حتى بات هذا المشروع حديث الطبقة المثقفة بالمنطقة وشغلهم الشاغل ومحل تململ واضح أصبح يحدو الأوساط الشعبية والمثقفة بهذه المنطقة على حد السواء مخافة أن يتم إلغاء المشروع أو تحويل وجهته إلى منطقة أخرى بإعتباره انتظاراتهم منه ليكون متنفسا ثقافيا جديدا وفضاء سيساهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية بالمنطقة وجعلها كما كانت قبل الثورة قطبا ثقافيا يشع على بقية الجهة وفعلا توقف هذا المشروع منذ مدة طويلة ناهزت السنوات بعد أن تمت إزالة البناية القديمة لدار الثقافة وتهيئة موقعها وتنظيفه وتسوية الوضعية العقارية للعقار المزمع إقامة المشروع عليه كما وقع في فترة سابقة إقتراح توسيع هذا العقار بضم عقار بجانبــه يمسح 159مترا مربعا ضمن الرسم العقاري 165115 وهو عبارة عن خرابة آيلة للسقوط تتجمع فيها الأتربة والأوساخ والفواضل المنزلية وأصبح يمثل مظهرا مزريا للمدينة والإطار المحيط لهذا المشروع الذي تم الترفيع في حجم الإعتماد المالي له من 665 ألف دينار إلى 1.2 مليون دينارا حتى تكون البناية بالمواصفات الهندسية والحضارية والفنية المستوجب توفرها بالفضاءات الثقافية الحديثة من أجل نقلة نوعية للعمل الثقافي وخدمة لطموحات وآمال متساكني المنطقة وشبابها ومثقفيها وإدخال الحركية اللازمة على الشارع الرئيسي للمدينة ليتعطّل انجاز البرنامج الوظيفي لهذا المشروع طبقا للمعطيات الفنية والمالية المذكورة سابقا وتعطّل كذلك إعداد الدراسة الفنية الأولية اللازمة بما يوفّر الظروف الملائمة لانطلاق الانجاز لينفض اخيرا الغبار عن كل هذه الاشكاليات ويعلن رسميا عن طلب عروض إعادة بنائها ويذكر في هذا الاطار كذلك أن دار الثقافة فرنانة والتي أحدثت في أواسط الثمانينات من القرن الماضي في موقع إستراتيجي وهام بإعتبار العديد من المرافق الحيوية المتواجدة حذوها وخاصة المرافق التربوية إلى جانب منتزه عائلي وعدد من المحلات التجارية إضافة الى توسطها لثلاثة أحياء سكنية كبرى وقربها من الطريق الرئيسية الرابطة بين طبرقة وجندوبة وقرية فرنانة حيث تتموقع في مركز عبور وشريان مهم جدّا يربط مدينة جندوبة بالمناطق السياحية بكل من عين دراهم وطبرقة بالإظافة إلى أن هذه القرية تعتبر أيضا من أهم مكونات المسلك السياحي الجهوي بولاية جندوبة كما توجد بجانب دار الثقافة مساحة بيضاء تابعة لها على ملك وزارة الثقافة تمسح حوالي 1000 متر مربع وكانت تستغل سابقا في تنظيم فعاليات مهرجان الجوز الصيفي بفرنانة وقد تمّ استغلال هذه المساحة البيضاء لبناء قاعة عروض وهي حاليا في مراحل إنجازها الاخيرة بما من شأنه أن يمكّن هذه المنشأة الثقافية أن تصبح إحدى الركائز الأساسية في المسلك السياحي الجهوي
وبالمناسبة لا بدّ من تحية تقدير الى كل من مديري دور الثقافة بالجهة والتي لا تتوفر بها قاعات عروض والتي لم يحلّ هذا العائق دون انجازهم لبرمجة ثقافية متنوّعة خاصة خلال مباشرتهم تسيير هذه المؤسسات حيث توجّهوا بالمادة الثقافية الى الفضاء العام وتحت الخيام من أجل تأمين الحق الدستوري لكل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية من الفعل الثقافي والتنشيطي.
أما بالنسبة الى معتمدية غار الدماء فتفتقد حاليا لوجود دار للثقافة رغم وجود مركّب شبابي ثقافي مشترك الانجاز بين وزارتي الثقافة والشباب والرياضة وهو مرفق عمومي تم الشروع في بنائه سنة 1994 بتمويلات من وزارة الثقافة بلغت 550 ألف دينار لتنتهي الأشغال سنة 1998وعند صدور قرار التوحيد بين دور الثقافة ودور الشباب إنتقلت المؤسستان للعمل به بإعتماد مدير دار الشباب مديرا للمركب ومدير دار الثقافة مديرا مساعدا له ونظرا لبعض الأشغال الناقصة وخاصة بقاعة العروض فقد تولت وزارة الشباب والرياضة أنذاك المساهمة في إنجازها بإعتماد مالي قيمته 100 ألف دينار ممّا أهّلها لـ”الاستيلاء عليه وإفتكاكه” خاصّة بعد أن تم فك التوحيد بين المؤسستين سنة 2000 ولم تحرك وزارة الثقافة وقتها وإلى حدّ الآن أيّ ساكن من أجل استرجاع ملكيتها له وقد أدت هذه الوضعية إلى مغادرة مدير دار الثقافة سابقا المؤسسة للإلتحاق للعمل بالمندوبية الجهوية للثقافة بجندوبة في حين بقي عاملان مترسمان تابعان لوزارة الثقافة يعملان بها إلى حدّ قيام ثورة 14 جانفي كما إستغل مدير دار الشباب هذه الظروف ووظّف منح وزارة الثقافة لتمويل أنشطته الشبابية على حساب الأنشطة الثقافية إلى حدود سنة 2009 ومازال الى حد الآن آهالي المنطقة ومثقفيها يطالبون وزارة الثقافة باسترجاع ملكية هذا المرفق الذي لم تكن وزارة الشباب والرياضة لم تكن سوى طرفا مساهما في بنائه كما أن البناية تحتوي على قاعة متعددة الإختصاصات ( قاعة عروض ) شأنها في ذلك شأن المركبات الثقافية ودور الثقافة الحديثة في حين أن دور الشباب لا تحتوي على مثل هذه القاعات كما يطالبون بتعيين مدير لهذه المنشآة الثقافية يكون من حاملي الشهائد العليا ومن خريجي المعاهد العليا المختصة في التنشيط الثقافي للإشراف على إدارتها وتسييرها خاصة وأن لوزارة الشباب والرياضة من الإمكانيات المادية ما يمكنها من إنجاز دار الشباب بالمنطقة وحرصا من وزارة الشؤون الثقافية على فكّ هذه المعظلة دون الدخول في متاهات الملكية العقارية لهذه المؤسسة فإنها أكّدت حرصها على بعث دار للثقافة جديدة بهذه المنطقة شريطة توفير بلديتها والمجموعة المحلية قطعة أرض على ثمة بعث هذه المؤسسة الثقافية والمساعي جارية حاليا من بلدية المكان الى توفير المطلوب برمجة بناء دار ثقافة جديدة خلال مخططات التنمية بعد أن توفر بلدية المكان
والمهرجانات الصيفية على الابواب يتساءل الجميع عن واقع وآفاق هذه المهرجانات خصوصا وأن المتتبع لحال المهرجانات الصيفية بالجهة يلحظ بلا منازع ضعف دعمها وتواضع عروضها ذلك أن حجم الاعتمادات الذي يخصص لهذه المهرجانات ضعيفا إذ تتراوح المنح ما بين 2000 د و8 آلاف دينار بإستثناء مهرجان طبرقة الدولي الذي يتحصل في العادة على 25 ألف دينار مباشرة من وزارة الشؤون الثقافية ويتراوح حجم الدعم في المهرجانات إلى ما بين 50 و80 % لفائدة 9 مهرجانات وأيام ثقافية ببوعوان وذلك في ظل محدودية دور المجالس البلدية والجهوية في رصد منح تدعم المهرجانات كما يقتصر دور المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية على اقتناء عدد من العروض من الجهة وذلك بنية المبادرة لتشجيع الفرق الجهوية على مزيد التألق والإبداع غير أن أغلب انتاج هذه الفرق الجهوية وخاصة المسرحية ظلّ دون تجديد كما خضع الدعم في فترات عديدة للترضيات تناغما مع التجاذبات السياسية والنقابية في ظلّ انخراط عدد من المبدعين في الاحزاب والمنظمات ذات الصلة
يشار ايضا الى ما يعتري مهرجان بلاريجيا الصيفي في كل دورة من صراعات تتعلّق بتشكيل هيئته بين المنتمين للتيارين اليميني واليساري ورغم عراقة هذا المهرجان الذي انطلقت دوراته الاولى سنة 1973 على ركح المسرح الأثري ببلاريجيا حتى أواسط الثمانينات من القرن الماضي وقد عرف خلال تلك الفترة تألقا وإشعاعا وتميزا في برامجه وإقبالا كبيرا على عروضه من قبل أهالي الجهة وحتى من السياح الأجانب اعتبارا لما كانت تشكله فسيفسائيته الفنية من حضور مميز للكثير من الفرق والمجموعات الموسيقية والمسرحية ذات الشهرة العالمية وما كان يمثله من أرضية ثرية لتألق المبدعين التونسيين من خلال ما يطرحون على الجمهور الغفير الذي كان يتابعهم من إبداعات وأعمال لا تزال عالقة بالذاكرة إلى حد الآن كما كان جمهور الجهة يتجشم متاعب السفر وعناء وسائل النقل لمتابعة فعالياته لما يوفره فضاء المسرح الأثري ببلاريجيا من ظروف مريحة تساعد على السهر ومتابعة العروض في طقس يتصف بمدينة جندوبة بالحرارة الشديدة ولقد حقق المهرجان نجاحا كبيرا خلال تلك الفترة على جميع الأصعدة في ظل إمكانيات مادية متواضعة ووسائل تقنية وفنية بسيطة إلا أن هذا المهرجان عرف تراجعا كبيرا على جميع المستويات سواء من حيث التنظيم أو البرمجة أو الحضور الجماهيري الذي قاطعه بصفة تكاد تكون كلية عندما تم نقله إلى المدينة بين جدران حابسة للأنفاس وحرارة ليلية لا تطاق يكون المواطن معها مضطرا إلى البحث عن مواقع الإستجمام والجرعات الهوائية التي تقيه موجة الحرارة التي يعيشها في تلك الفترة وبالرغم من محاولات الإنقاذ العديدة سواء من حيث الترفيع في حجم الإمكانيات المادية واللوجستية له إلا أن هذه المساعي لم تحقق الهدف المأمول والمنشود في الرجوع بهذا المهرجان إلى سالف عهده من الحيوية والنشاط والإشعاع والتألق ومن هذه المحاولات العودة بهذه التظاهرة إلى سالف مهدها المسرح الأثري ببلاريجيا إلا أن مصالح الحماية المدنية كان لها رأي آخر وأعتبرت أن الفضاء غير مؤهل أمنيا ولوجستيا وهي أمور بسيطة يمكن التغلب عليها بتظافر جهود وإمكانيات جميع الأطراف ذات الصلة وهي عبارة عن تدخلات تتمثل في تهيئة الوحدات الصحية، تهيئة المسلك المؤدي للمسرح و توفير الإنارة الكافية بالفضاء وبعد هذه الوضعية التي طالت سنوات وبحرص من وزارة الشؤون الثقافية و بالتنسيق مع السلط الجهوية فإنه تقرّر ان يعود المهرجان للنتظام من جديد على المسرح الأثري ببلاريجيا حتى يعود إلى سالف حيويتها ونشاطتها وذلك بهدف تثمين المخزون الثقافي والحضاري للبلاد وتفعيل دوره في تنويع المنتوج السياحي وفي تنمية السياحة الثقافية خصوصا وان وزير الشؤون الثقافية الدكتور محمد زين العابدين إتخذ قرارا ان يكون المهرجان انطلاقا من هذه الصائفة دوليا وبادارة الفنان المسرحي علي الخميري.
اما بالنسبة الى مدينة طبرقة المعروفة بمهرجانها الصيفي والذي يعتبر من أعرق المهرجانات الدولية الصيفية على المستوى الوطني حيث انطلقت فعالياته منذ سنة 1967 وقد لعب هذا المهرجان دورا كبيرا على مدى هذه العقود في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية بمدينة طبرقة حيث استقطب العديد من الوجوه الفنية العالمية عربية كانت أو أجنبية إلا أن هذه التظاهرة الهامة شهدت في السنوات الأخيرة تقلّصا كبيرا في حجمها واشعاعها وأصبحت شبه غائبة على الساحة الثقافية والمعطيات المتوفرة لدينا من الدورة السابعة لسنة 2010 تؤكد بشكل واضح هذا التقلص ، ناهيك وأن حجم ميزانيته لم يتعدّى الـ 46 ألف دينارا وهو ما آثر سلبا على نوعية البرمجة وكذلك عدد الجمهــور المتابع الذي لم يتجاوز الـ 4000 متفرج كما نذكر تراجع قيمة مهرجان الجاز والذي انطلق في أواسط التسعينات وبالتحديد سنة 1996 بتمويل واشراف من وزارة السياحة وقد احدث هذا المهرجان حركية ثقافية على مدى تلك السنوات ممّا شجع السياحة على تبني عدة مهرجانات مماثلة وهي مهرجان الموسيقى اللآتينية ،مهرجان موسيقى الراي،مهرجان الموسيقى العالمية ومهرجان موسيقى الصالصا وقد ساعد المناخ السياحي آنذاك على تألق هذه التظاهرات الثقافية خاصة بعد استكمال القطب السياحي بها الذي كان دعما جيّدا لهذه المهرجانات إلاّ أن هذه الأنشطة سرعان ما غمرها الإهمال والنسيان بعد أن إنسحبت وزارة السياحة من الساحة بحكم غياب مساهمة أطراف أخرى في تمويلها وخاصة وزارة الثقافة التي إقتصر دورها على توفير فضاء مسرح البازيليك لإحتضان فعالياتها ونظرا للقيمة الفنية العالية التي أرساها مهرجان الجاز وأمام الإلحاح الشديد لأهالي المنطقة على إعادة تنظيمه فقد تقرّر سنة 2010 إدماجه ضمن مهرجان طبرقة الدولي على أن تتولى هيئة مهرجان طبرقة الدولي الإشراف على فعالياته واقتصرت برمجته على خمسة عروض فقط على مدى 3 أيام منها 3 عروض تنشيطية وعرضين لموسيقى الجاز وقد بلغ حجم تمويلاته حوالي 191 ألف دينار منها 188 ألف دينار منحة من الديوان الوطني للسياحة بوزارة السياحة و3 آلاف دينارا مداخيل العروض في حين لم يتابعه إلاّ حوالي 4000 متفرج ليبدأ المهرجان منذ تلك السنة في التراجع لأسباب عديدة من التقلص الكبير في حجم مساهمة وزارة السياحة ،البرمجة التي كانت غير مركّزة واتسمت بالتسرّع والإضطراب ،المدة الوجيزة من الزمن التي تتمّ فيها البرمجة وعدم قدرة هيئة المهرجان التوفيق في عملها بين المهرجانين لقلّة خبرتها ونقص تجربتها في البرمجة والإعداد وكيفية التعامل مع مثل هذه المهرجانات المختصة مما أثر تأثيرا سلبيا على الإشعاع والسمعة التي كان يتمتع بها كل من هذين المهرجانين وهو ملف حسم مؤخرا من وزارة الشؤون الثقافية ومن وزارة السياحة باتخاذهما لاجراءات من شأنها اعادة الاشعاع محليا وجهويا ووطنيا لهذه المهرجانات وفتح مسرح واجهة البحر انطلاقا من يوم 8 أفريل القادم على ذمة هذه المهرجانات الصيفية الدولية

منصف كريمي

Be the first to comment

اترك رد