عرض “الجذبة ” للمداحة منية بن حامد بفضاء السليمانية مزاوجة ناجحة بين المخزون الصوفي واللمسة الحداثية

تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمدرسة الطبية السليمانية وبالتعاون بين جمعية “ثقافات على العالم” وجمعية “السيدة للمحافظة على التراث المادي” إنتظم بفضاء السليمانية مساء السبت الفارط لقاء إعلامي للإعلان عن العرض الجديد لفرقة منية بن حامد للإنشاد والذي يحمل عنوان” الجذبة” والذي أنجزته بالتعاون مع المنشد جمال الدين حتيرة ..

قدّمت الفنانة منية بن حامد لمحة عن نشاط فرقتها للمدائح الصوفية والتي تجمع بين مختلف الطرق الصوفية والذي كانت ثمرته عرض ” الزردة” و” لارتيستا” بالتعاون مع الفنانة سهيرخالد وعرض الفزعة وعرض “نغرة الصلاح” إضافة إلى العرض الجديد الذي يحمل عنوان” الجذبة”.

والمدّاحة منية بن حامد إسم إشتهر في الساحة الفنية من خلال مشروعها الفني الصوفي وهي تمتلك خامات صوتية قويّة ومميّزة وتتّبع نهجا فنّيا مختلفا بعد أن اختارت طريقة المدح وانطلقت من فضاء السيدة المنوبية لتنطلق إلى فضاءات أرحب من خلال مختلف العروض التي أحيتها في أطر مختلفة والتي جابت من خلالها المهرجانات الصيفيةودو الثقافة والتظاهرات الكبرى.

المداحة منية بن حامد بخيارها العمل على مشروع موسيقي واضح المعالم وامتلاكها لمعرفة فنّية بمختلف طرق المدح الصوفية من القادرية الى الحامدية والشادلية والتيجانية والعيساوية وصولا الى السطمبالي.

نشأت منية بن حامد في عائلة فنية تعشق الفنّ والموسيقى ورغم دراستها العليا في اختصاص العلوم الانسانية والاجتماعية الاّ أنّها اختارت نهج الفنّ والطريقة التيجانية وقرّرت أن تكون مدّاحة وتحصل على بطاقة احتراف فنون طرقيّة وتنطلق في تجربة كلّلت بالنجاح ولا زالت.

منذ ثماني سنوات إنطلقت منية بن حامد وكونت فرقة نسائية في فنّ الطرق وبدأت نشاطها في مزار السيدة المنوبية بحكم أنّه لم يكن لديها خيار كبير للانتماء الى فضاءات أخرى.

دراستها للعلوم الانسانية والاجتماعية لم تحل دونها ودون حب فنون الطرق فاختارت هذا المجال عن وعي ودراية بمرجعية هذه الفنون وطرق تكوينها وأصولها التي قد لا يدرك البعض قيمتها على المستوى التاريخي والفني والروحاني.
تعمل منية بنحامد على مشروع موسيقي واضح المعالم لم تحد عنه وتجسّد ذلك عبر عروض مختلفة لها نهج واضح المعالم ويتعلق بالجمع بين مختلف الطرق الصوفية الموجودة في تونس مثل القادرية والحامدية والشادلية والعلوية والتيجانية والعيساوية والاسطمبالي وهي عبارة عن مراوحة بين الأصالة والحداثة مع المحافظة على الروح الأصلية للمدح.

تمّ العرض قبل الأول ل”الجذبة” في حضور جماهيري مكثّف رغم سوء الطقس وتساقط الأمطار وتجاوب الجميع مع المدائح التي قدمتها منية بن حامد مرفوقة بفرقتها وبمشاركة المنشد جمال الدين حتيرة الحاصل على جوائز عالمية في الإنشاد ومنها جائزة محمد السادس الأولى في المغرب العربي في الإنشاد الصوفي بمهرجان الجديدية والجائزة الأولى للمدح النبوي الصوفي ولأربع مرات متتالية في المسابقة الدولية للإنشاد الصوفي بالقيروان والجائزة الأولى لتسع مرات متتالية في المسابقة الدولية للإنشاد الصوفي بمهرجان سيدي بولبابة , ويكنّى جمال الدين حتيرة بسفير الإنشاد الصوفي بتونس لتمكنّه ومعرفته وحفظه للمدائح الصوفية بمختلف طرقها على غرار القادرية والعلوية والتيجانية والحامدية والسلامية وغيرها وهو متمكّن من النغمات الموسيقية والعوارض ودرجة إرتكازهاكما أنّه تتلمذ على يد الشيخ محمد الزيتوني الذي يعدّ أشهر مشايخ المدح في تونس.

عرض “الجذبة” عرض مميّز يعتمد على قوّة المدائح من ناحية وعلى تعدّد مشاربها وأصولها الصوفية ويحتوي على شحنة روحانية عالية.

يدوم العرض ساعتين ويعكس رؤية موسيقية عالية الجودة حيث تمّ إلى جانب الآلات الإيقاعية المتداولة في عروض منية بن حامد إدخال آلات عصرية جديدة على غرار الكمنجة والسكسفون والأورغ والباتري ليقدّم الفرجة في شكل جديد ويعرّف بمدائح مجهولة من المخزون التراثي على غرار “نبرّد سموم النار” و” ياساكنة الغرجومة” و” نحسّ الخواطر ماحوا” وغيرها من المدائح التي نفضت عنها منية بن حامد الغبار وأخرجتها من الظلمة إلى النور من خلال عرض “الجذبة”.

في فضاء “الحرم” بالمدرسة الطبية السليمانية قدّم مدير الفضاء فريد السعيداني العرض مؤكّدا على حرص السليمانية على مواكبة جديد الساحة الثقافية وتشجيع التجارب الإبداعية بمختلف أنماطها ورؤاها الفنّيّة وأوضح أنّ بدايات المداحة منية بن حامد كانت بفضاء السليمانية وأنّ إنطلاقتها بإتّجاه المهرجانات والتظاهرات الكبرى كانت من هذا المكان الذي إحتضن موهبتها وآمن بها وأوضح أنّ مرجعية منية بن حامد روحانية بالأساس وأنّ هذا العامل كان الدافع الأكبر لنجاحها مضيفا أنّ عملها على مشروعها الفنّيّ يعكس جهدا كبيرا في البحث وحرفيّة عالية في التعاطي مع المخزون التراثي غير المعروف بالأساس وأنّ منية بن حامد ومن خلال عروضها بدءا بال”الفزعة” ومرورا ب”نغرة الصلاح ” وغيرها وصولا إلى عرض “الجذبة” يعكس جوهرها كمدّاحة رائدة في هذا المجال وقادرة على تقديم الإضافة في مجال الفنون الطرقية .

تصوير: خباب عبد المقصود

25465847_1960335637618621_1386508599_n 25519710_1960335460951972_450404613_n

Be the first to comment

اترك رد