شوقي الطبيب : اتحاد الشغل شريك فاعل لمكافحة الفساد

في كلمته في افتتاح الندوة الوطنية حول “الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد مدخل للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي”:رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يؤكّد ان اتحاد الشغل شريك فاعل لمكافحة الفساد

نظّم الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بداية الاسبوع الجاري وعلى مدار يومين بمدينة الحمّامات ندوة وطنية تحت عنوان”الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد مدخل للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي”قدّم أشغالها السيد حفيّظ حفيّظ الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الشؤون القانونية بالاتحاد العام التونسي للشغل ثم ألقى كل من الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل السيد نور الدين الطبوبي والعميد شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الكلمات الافتتاحية لهذه الندوة التي تضمنت أشغالها جلستين وعدد من الورشات حيث جاءت الجلسة الاولى تحت عنوان”الحوكمة الرشيدة ضامن لديمومة المؤسسات العمومية”وبادارة السيد سامي العوادي وقدّمت خلالها مداخلات للسادة صلاح الدين السالمي،مولدي الجندوبي،عماد عطية،سالم بالسعود ولبيب الغضباني
واهتمت الجلسة الثانية بموضوع”العدالة الجبائية شرط أساسي لتكريس المواطنة”وأدار أشغالها السيد عبد الرحمان اللاحقة وقدّمت خلالها مداخلات للسادة أنور بن قدور،فيصل دربال،حميد بن عزيزة،سهام منسية وشفيق صرصار كما انتظمت مجموعة من الورشات منها ورشة عن “اجراءات الابلاغ عن الفساد وحماية المبلّغين وقد نسّقت أشغالها السيدة آمنة اليحياوي
وفي كلمته خلال افتتاح الندوة سالفة الذكر وبعد تقديمه لواجب التحية والشكر للحضور ولاتحاد الشغل على حسن التعاون أكّد العميد شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن الهيئة شرعت منذ مدة من تمتين للشراكة والتعاون بينها واتحاد الشغل وهي كما قال” شراكة تتدعم يوما بعد يوم مع اتحاد حشاد الذي بادر عبر أمينه العام الحالي الأخ نورالدين الطبوبي بمقترح تعزيزها تفعيلا لدور اتحاد حشاد في الجهود والحرب الوطنية ضد آفة الفساد…وهذا ليس بغريب أو بجديد عليه فلقد كان الاتحاد السند الرئيسي للحركة الوطنية ضد الاستعمار في مختلف مراحلها ودفع قربانا لحرية التونسيين حياة مؤسسه الشهيد فرحات حشاد كما أن آلة القمع الاستعمارية طالت مئات النقابيين بالسجن والمنفى.. كما لا يمكننا أن لا نستحضر الدور الوطني للاتحاد خلال السنوات الأولى من الاستقلال ومساهمته الفعالة في بناء لبنات ومؤسسات الدولة الوطنية كدفاعه عن الديمقراطية والحريات في محطات عديدة أهمها في جانفي 1978 وجانفي 1984، كما كانت للاتحاد وقفة عز مشهود بها في تاريخنا المعاصر فهو الذي رعى الثورة التونسية، بل كان هو المبادر والمحرّك مع بقية القوى الوطنية وخاصة المحامين لرعاية شعلة الثورة ثم وبعد نجاحها عبر تعهد مسيرة الانتقال الديمقراطي وكان لي شخصيا حين اضطلعت بشرف عمادة المحامين تنظيم الحلقات الاولى للحوار الوطني ضد العنف.. ثم مرة أخرى وبعد استشهاد شكري بلعيد ومحمد البراهمي ووقوف البلاد على حافة السقوط في المجهول، وجدت تونس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي هب مع بقية منظمات المجتمع المدني التونسي لنجدة مسار الانتقال الديمقراطي عبر آلية الحوار الوطني…واليوم ها هي تونس تجد نفسها مجددا في حاجة لاتحاد حشاد أمام تصاعد آفة الفساد،آفة الفساد التي تكاد أن تأتي على الأخضر واليابس…الفساد الذي أصاب مختلف المؤسسات والشركات والمنشآت العمومية عبر سياسيات وسلوكيات ممنهجة تمهيدا للتفويت فيها بحجة انها أصبحت تشكل عبئا على المالية العمومية وهو فساد أصاب في مقتل الصناديق الاجتماعية ففاقم عجزها الذي من المتوقع أن يصل الى 2000 مليار سنة 2018 وضرب القدرة التنافسية للمؤسسات العمومية التي شرع بعضها في تسريح عمالها وموظفيها وهذا الفساد هو الرديف للتهريب والارهاب والاقتصاد الموازي الذي تسبب في افلاس واغلاق المئات من المصانع والمؤسسات الخاصة التي رمت بمئات الآلاف من عمالها في الشارع يهدد مسارنا الديمقراطي بعد أن مس مفاصل الدولة والمجتمع السياسي وسلط القرار الدستورية مما يهددنا جميعا بقيام دولة المافيا…ولكن وعلى الرغم من كل هذا فلقد توصلنا وبالشراكة مع مختلف الغيورين على البلاد ومناعتها من وقف زحف هذه الأفة والحد من أثارها المدمرة مع التأكيد أن الفساد الذي تواصل لعقود طيلة سنوات الاستبداد قد تمكن من بناء منظومة خاصة به وبنية حاضنة له مما ساعده على اعادة البناء والتموقع بعد الثورة والعودة مجددا لأفعاله الشنيعة بوجوه جديدة وشخوص أكثر قبحا وكرها غير أن جهودنا فرضت أن تكون مقاومته على رأس أجندة الطبقة السياسية خلال السنة الأخيرة و تمكنا في الهيئة بالتعاون مع الحكومة والقضاء والمجتمع المدني.. من وضع استراتيجية وطنية لمقاومته بدأت تأتي أكلها على مستويات عديدة…ولكن تنفيذ هذه الاستراتيجية لن تحقق النجاحات التي نريد بالنسق المطلوب دون الاتحاد العام التونسي للشغل نظرا لما يمثله من ثقل وحجم على جميع المستويات سواء هيكليا أو معنويا ولهذا نحن نتطلع لإمضاء اتفاقية التعاون بين الهيئة والاتحاد خلال الأيام القليلة القادمة التي ستدعم الالتزام النقابي للمنظمة العتيدة بحقوق ومشاغل وتطلعات الشغالين ولكن وهذا الأهم التزامها المتجدد بقضايا الوطن ونحن على قناعة أن هذه الشراكة ستمكننا من مزيد ربح الجولات والمزيد من قلب الطاولات على رؤوس حتى يتحول الرعب إلى جحورهم…”
منصف كريمي

25519982_548895435448005_2012159703_n

Be the first to comment

اترك رد