رئيس الحكومة يدعو إلى الارتقاء بالخطاب السياسي ويعتبر أن التحدي الأكبر هو الحفاظ على الوحدة الوطنية

دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد النخب السياسية إلى الإرتقاء بالخطاب السياسي والتركيز على الحوار حول القضايا الأساسية التي تهم الشعب التونسي وحاجياته اليومية” إذا كان الهدف الحقيقي هو الإرتقاء بهذه الديمقراطية الناشئة إلى ديمقراطية عتيدة، مذكرا بالتزام حكومته بتطبيق كافة بنود وثيقة قرطاج، وبضرورة مزيد التنسيق بين حكومته وبين الأحزاب والمنظمات الموقعة على هذه الوثيقة.

واعتبر الشاهد، في رده على استفسارات نواب الشعب وتساؤلاتهم خلال جلسة منح الثقة للعضوين المقترحين في حكومة الوحدة الوطنية مساء اليوم الخميس، بقصر باردو، أن التحدي الأكبر بالنسبة لكل التونسيين هو الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجاوز كل الخلافات السياسية خاصة وأن “البلاد لم تعد قادرة على تحمل المخزون الكبير من التوتر، في ظل الوضع الراهن”، وفق تعبيره.

وبخصوص لملف المجلس الأعلى للقضاء، بين الشاهد أن الحكومة مستعدة لسحب المبادرة التشريعية التي تقدمت بها في هذا الشأن إذا ما توصل القضاة إلى اتفاق فيما بينهم، مذكرا بأن هذه المبادرة تنظم فقط عقد الجلسة الأولى التي تأخرت أكثر من أربعة أشهر عن موعدها. وجدد في هذا الصدد التأكيد على أن الحكومة ترفض التدخل في الشأن القضائي.

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بالانتخابات البلدية، بين رئيس الحكومة أن مواصلة نجاح المسار الانتقالي في تونس مرتبط بإجراء الانتخابات البلدية خلال السنة الجارية، مشيرا إلى أهمية إنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي باعتباره سيكون بداية لتركيز مسار اللامركزية وتفعيل الباب السابع من الدستور وهو ما من شأنه تغيير طريقة معالجة ملف التنمية في الجهات واسترجاع ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

وأضاف في هذا الصدد أن وضع النيابات الخصوصية المؤقت قد طال كثيرا، مشيرا إلى ضرورة التسريع في حل أزمة المجلس الأعلى للقضاء والتوجه نحو تركيز المحاكم الإدارية في 12 جهة كمرحلة أولى، باعتبار أنه لا يمكن إجراء الانتخابات البلدية دون وجود هذه المحاكم في الولايات.

وأكد تعهد الحكومة بتوفير كافة الظروف لإنجاح الانتخابات البلدية، التي قال إنها ستفرز انتخاب 7200 شخص مما سيساهم في خلق نقلة نوعية في المشهد السياسي الوطني، وفق تقديره.

أما في ما يتعلق بمسألة عجز الميزان التجاري فقد أوضح الشاهد أنه وضع قائم منذ سنوات بسبب ارتفاع نسبة الواردات البالغة قيمتها 42 ألف مليون دينار منها 86 بالمائة مواد ضرورية و14 بالمائة مواد استهلاكية، تمثل الإشكال الحقيقي، بحسب تعبيره.

وبين أن قيمة الواردات التركية في تونس تقدر ب1840 مليون دينار، 29 بالمائة منها تحت نظام التصدير الكلي و50 بالمائة مواد نصف مصنعة والبقية مواد استهلاكية غير ضرورية، مبينا أنه قد تم الاتصال بالجانب التركي لمراجعة الاتفاقيات التي تنظم التعامل بين الجانبين وأنه قد تم الاتفاق على عقد لجنة مشتركة بين البلدين في أفريل القادم سيتم خلالها مراجعة هذه الاتفاقيات “بما يمكن أن يساهم في تقليص العجز في الميزان التجاري”.

وفي ملف الفساد ذكر رئيس الحكومة بأن مكافحته تستوجب توفير ترسانة تشريعية بدأت الحكومة في إعدادها وأولها قانون حماية المبلغين عن الفساد الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا، معلنا أن مشروع قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سيحال خلال الاسبوع القادم على مجلس النواب وسيكون مشروع قانون مكافحة الاستثراء غير المشروع في جدول أعمال مجلس الوزراء القادم المقرر عقده في 24 مارس الجاري.

وأقر بوجود بطء في الإجراءات الجزائية، مشيرا إلى أن القطب القضائي المالي سيتمكن من التفرغ لقضايا الفساد بعد أن صدر النص التشريعي الأخير، وأنه سيتم إرجاع ملفات الحق العام الى المحاكم العادية وهو ما يمكن أن يساهم في التسريع في النظر في قضايا الفساد المالي ويضفي نجاعة على عمل قضاة القطب.

أما بخصوص دعمه بالموارد البشرية فإن ذلك يعود إلى المجلس الأعلى للقضاء، وفق الشاهد.

وتطرق رئيس الحكومة أيضا في رده، إلى ملف التونسيين بالخارج، مؤكدا ضرورة وضع استراتيجية لاستقطاب الكفاءات والطاقات المهاجرة. وأعلن عن عقد جلسة في القريب العاجل مع نواب التونسيين بالخارج بالبرلمان.

وذكر أن أهم الملفات في هذا الشأن تتعلق بالتونسيين المحكومين بالإعدام في السجون العراقية وعددهم سبعة، وقد تم تمكين عائلاتهم من زيارتهم بعد التنسيق مع السلطات العراقية.

وبالنسبة لملف التونسيين المفقودين في إيطاليا منذ سنة 2011 والبالغ عددهم 504، بين الشاهد أنهتم تكوين لجنة وإيفادها إلى إيطاليا لمواصلة متابعة هذا الملف.

كما تم تكوين لجنة تمثل العديد من الوزارات المعنية لمتابعة ملف الأطفال التونسيين في السجون الليبية وعددهم 14، مذكرا بأن هذه اللجنة كانت ستزور ليبيا خلال الفترة الماضية وتم إلغاؤها بسبب تأزم الأوضاع في هذا القطر الشقيق.

وفي إجابته عن استفسار بخصوص البنك التونسي الفرنسي، أكد رئيس الحكومة أن البنك خضع لعملية تدقيق وأن التقرير الأولي صدر في 12 مارس وأثبت وجود سوء تصرف، قال إنه سيتم التعامل بخصوصه بصفة جدية.

وأكد من جهة أخرى أن الوضع الأمني في تونس مستقر بفضل توفير الحكومات المتعاقبة للإمكانيات والموارد والاستراتيجيات والجهد المبذول من الوزراء والمديرين وهو ما مكن، وفق تقديره، من تحقيق نتائج ملموسة على الميدان، لافتا في الآن ذاته إلى تواصل وجود التهديدات.

وعبر عن تفاؤله بعودة النمو الإقتصادي بالنظر إلى وجود مؤشرات إيجابية في قطاعات عديدة منها السياحة وعودة الإنتاج في الحوض النجمي، مشيرا إلى وجود ضغوطات كبيرة على المالية العمومية والصناديق.

وبالنسبة للوضع الاجتماعي أشار إلى وجود العديد من البرامج التي يمكن أن تساهم في تهدئة الأوضاع الإجتماعية على غرار عقد الكرامة وبرنامج السكن الأول والتمويلات الصغيرة.

وقال يوسف الشاهد إن الحكومة ستركز خلال الأشهر الستة القادمة على أربعة إصلاحات كبرى، وهي إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية وتمويل الإقتصاد، الذي يعاني من الاختناق، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي صارت عبئا على الدولة وكذلك إصلاح الصناديق الإجتماعية حيث سيتم إصدار مشروع أولي لإصلاحها قبل شهر جوان القادم.

وتعرض يوسف الشاهد إلى أهم مشاريع القوانين التي ستعمل عليها الحكومة مستقبلا وأولها قانون الطوارئ الإقتصادية وقوانين هيئة مكافحة الفساد والمصالحة والمخدرات التي قال إنه يجب الحسم فيها.

يذكر أن مجلس نواب الشعب، قد صوت مساء اليوم الخميس، لفائدة منح الثقة لعضوي الحكومة الجديدين أحمد عظوم وزير الشؤون الدينية وعبد اللطيف حمام كاتب الدولة للتجارة.

وتحصل الوزير الجديد أحمد عظوم، خلال جلسة عامة للبرلمان خصصت لمنح الثقة للعضوين الجديدين للحكومة، على 119 صوتا موافقا مقابل اعتراض 40 نائبا، في حين تحصل كاتب الدولة للتجارة عبد اللطيف حمام على موافقة 120 نائبا مقابل اعتراض 40 آخرين.

Be the first to comment

اترك رد