تونس تأكل أبناءها

 

عاجل: وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي”، هذا ما نشره الشاب المنجي الجديدي، أصيل ولاية جندوبة، متحصل على الاجازة في الانجليزية ويعمل كحارس لفرع بنكي بباجة، وهذا ما شاركه أيضا الشاب عبد الرزاق الخزري(الذي يخوض اضرابا عن الجوع) المتحصل على الاجازة والماجستير في الاداب واللغة الفرنسية، والمتصرف بمعهد.

شابان تونسيان صدقا يوما بأن ما حدث في تونس ذات 17 ديسمبر 2010 هو فعلا “ثورة”، ثورة أطاحت بنظام فاشي بوليسي، قطع الرقاب والأرزاق… شابّان كانا موجودين في الشوارع التونسية كمناضلين طلابيين وكناشطين سياسيين منذ سنين عديدة. ولكن، وكأغلب شباب هذا البلد، أصابهما الإحباط مما يحدث حاليا، حيث أن الشاب التونسي صار يخير الانزلاق ناحية المخدرات أو يسعى للهجرة السرية في قوارب الموت، عوضا عن البقاء في وطنه،

شاب أدرك بأن كل السياسيين من أقصى يمينهم إلى أقصى يسارهم ليسوا سوى لعبة بأيدي الغير، وأن النظام في تونس “حي لا يموت”، وأن عصاه غليظة على أبناء الشعب البسطاء. تدوينة على الفضاء الاجتماعي “الفايسبوك”، وتتسارع الأحداث، إيقاف بجهة باجة، ثم يتم نقلهم لتونس، ثم لباجة للاستنطاق وتحديد سريع للجلسات…

وهنا يجد الشابان نفسيهما وراء القضبان، لمجرد تدوينة. بينما هنالك غيرهم من “المسنودين” يقولون ما يريدون، يقتلون ويعذبون، يسبون ويشتمون دون أن تطالهم يد، ودون أن يتم إيقافهم ولو للحظات. وهنالك من يسرق البلاد ويجوع العباد والسياسيون يراقصونهم دون خجل ودون تستّر، عراة حفاة أمام معابدهم. أفليس الأجدر أن يحاسب كل من سرق فلسا من مال الشعب؟ أليس الأجدر أن يحاسب كل من تخابر مع الجهات الأجنبية؟ أليس الأجدر أن تفتكّ أموال الشعب المنهوبة؟ فرجاء أطلقوا سراح منجي وعبد الرزاق، فقضيتهما ليست سوى وطنيتهما المفرطة وغيرتهما على هذا الوطن المنهوب.

حلمي العليوي

Be the first to comment

اترك رد