تونس:مائدة مستديرة حول الهجرة السرية وتداعياتها والحلول لمعالجتها

مثل موضوع أسباب الهجرة السرية فى تونس وتداعياتها ومدى مواكبة القوانين والتشريعات التونسية لتنامي هذه الظاهرة وتشعبها وتنوع اثارها على الفرد والمجتمع محور مائدة مستديرة انتظمت مؤخرا بفرع تونس للمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات وشارك فيها عدد من الخبراء والباحثين وممثلين عن عدد من الوزارات المعنية وعن منظمة العمل الدولية وناشطين فى المجتمع المدني وتم خلال هذا اللقاء التأكيد ان هذه الظاهرة ليست جديدة على المجتمع التونسي وان استفحالها فى السنوات الاخيرة مرده اسباب عديدة منها تأزم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد وارتفاع معدلات البطالة وانسداد الافق امام الشباب وفقدان الثقة فى مؤسسات الدولة والمجتمع وارتفاع معدلات الانقطاع المدرسي وتنامي الاحساس بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي فى الجهات و فشل سياسات ادماج المسجونين والأحداث
وفى هذا الاطار اشار رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمان الهذيلي الى ان متابعة هذه الظاهرة على مدى السنوات الاخيرة كشفت وجود نوع من التخاذل فى مقاومتها من قبل المصالح المعنية بتعلة الظروف الاقتصادية وصعوبات التشغيل بل وجود شبهات تواطئ مع مافيا الحرقة التي كانت تنشط فى وضح النهار وتخطط وتستقطب الشباب الراغب فى الهجرة دون حسي او رقيب مشيرا فى هذا الاطار الى حادثة غرق قارب للجراقين قبالة سواحل قرقنة خلال شهر اكتوبر الماضي وانتماء الضحايا الى عديد الجهات متسائلا كيف لهذا العدد الهائل من الشباب ان يتجمع ويفكر ويخطط للحرقة ويتنقل من كل هذه المناطق الى جهة الانطلاق دون ان تنتبه اليهم المصالح الامنية.

ومن جهتها أكّدت السيدة لورينا لندو ممثلة المنظمة العالمية للهجرة بتونس اهمية التعاون الاقليمي والدولي للحد من عمليات الهجرة السرية مشيرة الى ان غياب سياسة اوروبية واضحة لمعالجة هذه الظاهرة واحتداد التجاذبات السياسية حولها فى العديد من البلدان الاوروبية لم يساعد على ايجاد الحلول الملائمة لها كما بينت اهمية دعم قدرات الدول التي تعبتر منطلقا او اراضي لعبور جماعات المهاجرين السريين فى معالجة هذه الافة وعدم الاقتصار على المقاربة الامنية فى ذلك ولاحظت ان تازم الاوضاع الامنية فى ليبيا ساهم فى ارتفاع اعداد قوارب الموت التي تنطلق من سواحلها.

وأشار السيد مهدي مبروك مدير فرع تونس للمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات الى ان القوانين والتشريعات التونسية لم تواكب للاسف تنامي ظاهرة الحرقة وتشعبها فالقانون التونسي لا يعترف بـ”الحارق” او “المهاجر السري” وحتى الدستور التونسي الجديد غيب هذا الامر وهو الذي تضمن فصلا يعترف ب”اللاجئ” مستغربا امتناع تونس عن الامضاء عن الاتفاقية الدولية لحماية المهاجرين وعائلاتهم واضاف ان المقاربة الامنية فى معالجة الظاهرة لن تكون كافية للحد من انتشارها وان قانون 2003 يعد الاصرم وهو يعاقب كل من يقدم المساعدة للحارقين مؤكدا على ضرورة وضع مقاربة شاملة لمعالجة افة الحرقة من خلال تعميق الحوار والنقاش مع كل الاطراف المعنية وخاصة معالجة الاسباب الكامنة وراء ارتفاع معدلاتها خلال الفترة الاخيرة .

ومن جهته أكّد ممثل وزارة العدل ضرورة دعم التعاون الاقليمي من اجل الحد من تنامي ظاهرة الحرقة وتقليص عدد ضحاياها وذلك من خلال تعزيز اليات التنسيق بين تونس وايطاليا (جل منظمي عمليات الحرقة يختارون الاراضي التونسيا منطلقا لرحلاتهم والايطالية نقطة وصولهم لقرب المسافة بينهما ) وبالتالي وقف نزيف الضحايا الذين يسقطوا بوتيرة تكاد تكون يومية مشيرا الى اهمية الاشتغال ايضا على المقاربة السوسيو اجتماعية لمحاولة تمثل حلول اكثر نجاعة لمعالجة الظاهرة.

واجمع عدد من الحاضرين على ان معالجة هذه الظاهرة لا يمكن الا ان تكون شاملة وتشاركية بين جميع الاطراف المعنية محليا واقليميا واهمية تجاوز المقاربات التقليدية لمعالجة هذا الغول والتي تقف عند حدود ربط تطوره بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية ذلك ان العديد من الدراسات والحالات اكدت تنامي الرغبة فى الهجرة لدى قطاعات اوسع من المجتمع التونسي اكثر من ذي قبل وتغير نوعية “الحارقين” الذين اصبحوا ينتمون الى جل الفئات العمرية والاجتماعية كما ان الحلم بالهجرة اصبح يستهوي فى السنوات الاخيرة حتى النساء والاطفال.
منصف كريمي

Be the first to comment

اترك رد