أيام قرطاج الشعرية وثقافة اللامركزية

في إطار فعاليات الدورة الأولى لأيام قرطاج الشعرية وسعيا من إدارتها إلى تكريس مبدإ اللامركزية الثقافية وتفتّحا منها على الجهات الداخلية للبلاد، تمّت برمجة أمسيات شعرية بمختلف ولايات الجمهورية الأربع والعشرين يؤثثها حوالي 300 شاعر وشاعرة بعديد الفضاءات الثقافية، وهي بادرة تحسب لهيئة التظاهرة بإدارة الشاعرة جميلة الماجري.
هذه البادرة وجدت الاستحسان من قبل المندوبيين الجهويين للشؤون الثقافية الذين اقترحوا على إدارة أيام قرطاج الشعرية قائمات لشعراء جهاتهم والذين تفاعلوا بدورهم مع هذا التوجّه الذي يمكّن أكبر عدد ممكن من الشعراء التونسيين من المشاركة في الدورة الأولى لتظاهرة انطلقت كبيرة، والتي لا يمكن بأية حالة من الحالات أن تظل حكرا على العاصمة لأسباب أهمّها: ضرورة تواجد الأيام في مختلف ولايات الجمهورية واستحالة برمجة حوالي 360 شاعر وشاعرة خلال عشرة أيام بفضاء واحد وهو مدينة الثقافة، بحيث لا يعقل أن يلقي كل شاعر بيتا فقط في تظاهرة دولية.
إن هذا التوجّه الذي لم يستسغه البعض ممّن يصرّون على التواجد في كل التظاهرات وفي مدينة الثقافة بالذات خلال أيام قرطاج الشعرية، هو توجّه صائب، وقد لامسنا ذلك من خلال تفاعل الهياكل الجهوية لوزارة الشؤون الثقافية وكذلك الشعراء الذين أتيحت لهم فرص البروز في جهاتهم والتواجد في قائمات الدورة الأولى للتظاهرة، كما لا يفوتنا أن ننوه بمجهودات هذه الهياكل وحرصها على تشريك أكبر عدد ممكن من الشعراء في فضاءات مختلفة وبفقرات فنية إبداعية إضافية تزيد الشعر رونقا وجمالية، والجميل أن الكثير من المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية لم تكتف بأمسية واحدة، بل وزعت الشعراء المشاركين على أكثر من فضاء احتفاءً بهذا العرس الشعري الكبير وتشجيعا للمبدعين وتوفيرا للمادة الشعرية لجمهور يختلف من منطقة إلى أخرى.
وحسب القائمات التي وردت على إدارة أيام قرطاج الشعرية، فقد تمّ الأخذ بعين الاعتبار الإشعاع والجودة والحضور وهي اعتبارات ضرورية في مثل هذه التظاهرات الهامة.
وبالبرمجة الجهوية لأيام قرطاج الشعرية تكون الدورة قد أوفت بوعودها من حيث تكريس مبدإ اللامركزية الثقافية ومن حيث التفتّح مختلف ولايات الجمهورية، وهي برمجة لا تقل أهمّية عن برنامج مدينة الثقافة خصوصا أنه سيتم تشريك شعراء أجانب من العرب وغيرهم في الأمسيات التي ستنتظم داخل الجمهورية ستوفر إدارة التظاهرة شهادات تقدير لمختلف المشاركين لا تختلف عن تلك التي سيتم تسليمها في مدينة الثقافة الحلم الذي سعى إلى تحقيقه الشؤون الثقافية الدكتور محمد زين العابدين بحرصه على إتمام هذا المشروع الكبير، الذي تمّ افتتاحه كما هو معلوم يوما قبل انطلاق فعاليات الدورة الأولى لأيام قرطاج الشعرية التي تعتبر أول نشاط يقام داخل هذه المدينة وهي تظاهرة حرص معالي الوزير على بعثها باعتبارها حلما للشعراء ظل ينتظر تحقيقه لسنوات وهذا ليس بغريب على مبدع في المجال الموسيقي وعلى نجل شاعر ونقصد فقيد الشعر التونسي محمد الهاشمي زين العابدين.
حلم الشعراء تحقّق أخيرا فأصبحت لهم أيام كالسينمائيين والمسرحيين والموسيقيين، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير.
عادل الهمّامي

Be the first to comment

اترك رد